ابن أبي الدنيا

18

الإخوان

أحاديث مستقيمة " . 2 - الإمام الزاهد محمد بن الحسين البرجلاني : اتصل ابن أبي الدنيا في أول نشأته العلمية اتصالا وثيقا بإمام كبير من أئمة الزهد . ذلك هو الشيخ الإمام أبو جعفر محمد بن الحسين بن أبي الشيخ البرجلاني ( 1 ) صاحب التآليف في الزهد والرقائق . وقد صحبه ابن أبي الدنيا ، وهو في العاشرة من عمره - تقريبا - كما يفهم من رواية إبراهيم الحربي ( 2 ) . ومن شدة تعلقه به ، وتأثره بمشربه كان يدع عفان بن مسلم المحدث الحافظ الثقة ، ويذهب إلى البرجلاني ، مع أن طلاب العلم كانوا يقصدون عفان من كل مكان . وكان للبرجلاني أثران كبيران في مسار حياة ابن أبي الدنيا العلمية ، جانب الزهد والعناية بالتراث التربوي الأخلاقي ، وجانب الاتجاه المذهبي . فقد كان حنبلي المذهب متأثرا بالإمام أحمد ، وكان الإمام يحبه ويثني عليه . قال أبو حاتم : " سأل رجل أحمد بن حنبل عن شئ من حديث الزهد ؟ فقال : عليك بمحمد بن الحسين البرجلاني " ( 3 ) . وقد صنفه ابن الجوزي في من حدث عن الإمام أحمد من مشايخه ، ومن الأكابر ( 4 ) ، وأورد له رواية من طريق ابن أبي الدنيا عنه عن أحمد مرفوعة ( 5 ) . وانتقد الحافظ ابن حجر الذهبي على إيراده ترجمة البرجلاني في " الميزان " فقال : " وما لذكر هذا الفاضل الحافظ - يعنى في الضعفاء - وقد ذكره ابن حبان في الثقات " ( 6 ) . قال الذهبي : " روى عنه ابن أبي الدنيا كثيرا " ( 7 ) .

--> ( 1 ) الخطيب - تاريخ بغداد : 2 / 222 - 223 ، أبو يعلى - طبقات الحنابلة : 1 / 290 ، الذهبي - سير النبلاء : 11 / 112 . ( 2 ) انظر فصل قيمته العلمية ، في المؤاخذات عليه . ( 3 ) ابن أبي حاتم - الجرح والتعديل : 7 / 229 . ( 4 ) ابن الجوزي - مناقب الإمام أحمد : 83 . ( 5 ) المصدر نفسه : 88 . ( 6 ) ابن حجر - لسان الميزان : 5 / 137 . ( 7 ) الذهبي - سير النبلاء : 11 / 112 .